ابن كثير

64

السيرة النبوية

قالت : وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره في بنى جمح ، فكان يصلى فيه ، وكان رجلا رقيقا إذا قرأ القرآن استبكى . قالت : فيقف عليه الصبيان والعبيد والنساء ، يعجبون لما يرون من هيئته . قال : فمشى رجال من قريش إلى ابن الدغنة فقالوا : يا ابن الدغنة ، إنك لم تجر هذا الرجل ليؤذينا ، إنه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمد يرق وكانت له هيئة ، ونحن نتخوف على صبياننا ونسائنا وضعفائنا أن يفتنهم ، فأته فمره أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء . قالت : فمشى ابن الدغنة إليه فقال : يا أبا بكر ، إني لم أجرك لتؤذي قومك ، وقد كرهوا مكانك الذي أنت به وتأذوا بذلك منك ، فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت . قال : أو أرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله . قال : فاردد على جواري . قال : قد رددته عليك . قال : فقام ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، إن ابن أبي قحافة قد رد على جواري ، فشأنكم بصاحبكم . * * * وقد روى الامام البخاري هذا الحديث ( 1 ) متفردا به ، وفيه زيادة حسنة . فقال : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، قال ابن شهاب ( 2 ) فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لم أعقل أبوي ( 3 ) قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه

--> ( 1 ) صحيح البخاري باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة 2 / 190 ( 2 ) الأصل : قال ابن هشام : وهو تحريف وما أثبته من صحيح البخاري 2 / 190 ( 3 ) الأصل : أبواي . وهو خطأ . وما أثبته عن البخاري .